مجتمع

الشاب السويدي Rickard اشترى منزلاً في السويد بعد جمع العلب الفارغة لـ13 عاماً

 الشاب السويدي ريكارد إريكسون (Rickard Eriksson) استطاع أن يشتري منزلاً من تجميع العبوات البلاستيكية واستبدالها بالمال ، بدأت القصة عندما كان ريكارد في السابعة من عمره،  حيث تم وضعه وشقيقه الأصغر في رعاية أسرة بديلة من قبل السوسيال السويدي بعد أن مرضت والدتهما. ومنذ ذلك الوقت قرر ريكارد البدء بجمع العلب الفارغة القابلة للتبديل بالمال كهواية – وبعد 13 عامًا، استطاع أن يشتري منزله الأول من الأموال التي جمعها بهذه الطريقة.



حلم المنزل بدأ داخل أسرة بديلة

نشأ ريكارد مع والدته التي كانت تعيله بمفردها، ومع شقيقه الأصغر في مدينة أوربرو (Örebro). لكن حياته تغيرت عندما أصيبت والدته مارينا بمرض روماتيزمي مزمن، ولم تعد قادرة على رعاية الطفلين بصورة كاملة. عندها قررت الخدمات الاجتماعية السويدية Socialtjänsten وضعهما في رعاية أسر بديلة.

3 1
ريكارد إريكسون (Rickard Eriksson)

انتقل الشقيقان بين أكثر من أسرة قبل أن يستقرا لفترة أطول لدى إحدى العائلات. ورغم تقدير ريكارد لما قدمته والدته وللرعاية التي حصل عليها، فإنه لم يشعر بأن منزل الأسرة البديلة هو منزله الحقيقي. كان يعيش، بحسب وصفه، مع عائلة غريبة عنه، وهو ما جعله يربط امتلاك المنزل بالأمان والاستقرار والحياة العائلية التي افتقدها.

وخلال إحدى جولاته في طفولته، مر ريكارد بمنطقة مليئة بالمنازل المستقلة. ومن منظور طفل صغير، بدا له المنزل مكانًا تجتمع فيه الأسرة لتناول الطعام والاحتفال بالأعياد والعيش في هدوء. ومنذ تلك اللحظة أصبح شراء منزل هدفًا ثابتًا لديه، وليس مجرد أمنية عابرة.




عشر كرونات يوميًا كانت البداية!!!

كان ريكارد في السابعة، ولذلك لم يكن يستطيع الحصول على وظيفة أو راتب. لكنه لاحظ أن أفراد الأسرة كانوا يعيدون زجاجات المشروبات والعلب إلى المتجر، ويحصلون مقابلها على أموال من آلة الاسترداد Pantmaskin.

قرر الطفل أن يبدأ بجمع العبوات بنفسه، ووضع في البداية هدفًا بسيطًا: الحصول على عشر كرونات يوميًا. كان يبحث في الحدائق، وبجوار متاجر المواد الغذائية، وحول المنشآت الرياضية، وفي الأماكن التي يمر بها عدد كبير من الناس. وكلما امتلأ الكيس، كان يتوجه به إلى أقرب آلة استرداد للحصول على إيصال مالي.

5 4
ريكارد إريكسون استطاع أن يشتري منزلاً من تجميع العبوات البلاستيكية

وفي بعض الأيام كان يحمل كيسًا أسود كبيرًا ويمضي ساعات طويلة في البحث. ومع مرور الوقت تعلّم تحديد المواقع الأكثر فائدة، خصوصًا الملاعب والأحداث الرياضية ومتاجر البقالة. وفي إحدى مباريات نادي أوربرو لكرة القدم، تمكن من جمع عدد كبير من العلب وعاد بمئات الكرونات بعد أن كان يطلب من المشجعين عبواتهم فور الانتهاء منها.




سخرية زملائه لم توقفه

لم يكن جمع العلب أمرًا سهلًا بالنسبة إلى طفل في المدرسة. فقد كان بعض زملائه يسخرون منه بسبب البحث في صناديق القمامة أو السير حاملًا أكياس العبوات الفارغة. لكنه تجاهل التعليقات، مستفيدًا من نصيحة والدته بألا يسمح للكلمات المؤذية بإيقافه.

بعد استبدال العبوات، كان يحوّل الإيصال إلى نقود، ثم يضع العملات المعدنية في حصالة حمراء والأوراق النقدية داخل صندوق. وعندما أصبح أكبر سنًا، فتح حساب توفير Sparkonto وأودع فيه الأموال التي جمعها.

ورغم وجود الحلوى والمشروبات والوجبات الخفيفة أمامه في كل مرة يدخل فيها المتجر، كان يتجنب إنفاق المال؛ لأن هدفه لم يكن شراء شيء صغير، بل توفير الدفعة الأولى لمنزل.




لم يعتمد على العلب وحدها

كانت أموال الـPant مصدر الادخار الأساسي والأكثر انتظامًا، لكن ريكارد حاول أيضًا زيادة رصيده بوسائل أخرى. فقد باع بطاقات بوكيمون، وتاجر ببعضها عن طريق الشراء والتبديل وإعادة البيع، كما باع مجلات عيد الميلاد وألعابه القديمة.

وحاول في إحدى المرات بيع شطائر للسكان، لكنه يعترف بأن التجربة لم تكن ناجحة. ومع ذلك، ظل جمع العلب والزجاجات الطريقة الأكثر استقرارًا بالنسبة إليه طوال سنوات طفولته ومراهقته.

Untitled 1 4
ريكارد إريكسون (Rickard Eriksson) استطاع أن يشتري منزلاً من تجميع العبوات البلاستيكية واستبدالها بالمال

قرابة 100 ألف كرونة عند سن العشرين

عندما بلغ ريكارد العشرين، كان حسابه يحتوي على ما يقل قليلًا عن 100 ألف كرونة. وبدأ يبحث عن منزل يمكن أن يكون هذا المبلغ كافيًا لتغطية الدفعة الأولى Kontantinsats والمصروفات المرتبطة بعملية الشراء.

لكن امتلاك مبلغ الدفعة الأولى لم يكن كافيًا للحصول على قرض عقاري Bolån، إذ احتاج أيضًا إلى وظيفة ثابتة. وفي الوقت المناسب حصل على عمل في مجال المبيعات الهاتفية، فأصبح قادرًا على استكمال إجراءات التمويل.




وعثر بعد ذلك على منزل قديم خارج مدينة كوملا (Kumla)، تزيد مساحته قليلًا على 65 مترًا مربعًا، وكان معروضًا للبيع ضمن تركة. استطاع تخفيض سعره من 495 ألف كرونة إلى 450 ألف كرونة، ثم استخدم مدخراته في الدفعة الأولى ورسوم تسجيل الملكية Lagfart ووثائق الرهن العقاري Pantbrev. أي أن العلب لم تدفع ثمن المنزل كاملًا، لكنها وفرت رأس المال الذي جعله قادرًا على الشراء والحصول على القرض.

ويقول ريكارد إن شعوره في تلك اللحظة كان مزيجًا من الفرح والفخر؛ فقد تحولت آلاف الأكياس المليئة بالعلب والزجاجات إلى جزء حقيقي من جدران منزله الأول.




المنزل احتاج إلى ترميم كبير

لم يكن المنزل فاخرًا أو جاهزًا للسكن المريح، بل كان قديمًا ويحتاج إلى أعمال تجديد واسعة. ولم تكن لدى ريكارد خبرة سابقة في الترميم، لذلك استعان بأقاربه وأصدقائه، وعاش لفترة وسط أعمال البناء والإصلاح.

وبعد ذلك باع المنزل وانتقل بين منازل أخرى، من بينها منزل في وسط كوملا وآخر أكبر خارج أوربرو. لكنه عاد في مرحلة لاحقة للعيش في شقة، إلى أن يعثر على المنزل الذي يشعر بأنه مناسب له فعلًا.




من إعادة العبوات إلى إعادة استخدام مواد البناء

أثرت تجربة الادخار وإعادة التدوير في مسار ريكارد المهني أيضًا. فبعد دخوله عالم المنازل والترميم، لاحظ أن كميات من مواد البناء الصالحة للاستخدام تُلقى دون حاجة.

ومن هنا أسس متجرًا رقميًا متخصصًا في بيع مواد البناء والمعدات المستعملة Begagnade byggvaror، بالتعاون مع شركات لديها مخزون زائد أو مواد ناتجة عن عمليات إعادة البناء والتجديد. وبالنسبة إليه، ترتبط الفكرة مباشرة بما تعلمه من جمع العبوات: ما يراه شخص نفايات قد يكون موردًا ذا قيمة لشخص آخر.




تمثال لتخليد العلبة التي غيرت حياته

لا يزال ريكارد يجمع العلب والزجاجات حتى اليوم، لكن هذه المرة لهدف مختلف. فهو يريد إقامة تمثال مصنوع من العبوات المستردة بجوار المنزل المقبل الذي سيشتريه.

ولم يقرر بعد الشكل النهائي للتمثال؛ فقد يكون مجسمًا يرمز إليه شخصيًا أو تصميمًا آخر يرتبط برحلته. لكن هدفه واضح: الاحتفاظ برمز يذكّره بالمكان الذي بدأ منه، وبالطريقة التي استطاع بها طفل صغير تحويل عشر كرونات يوميًا إلى فرصة لشراء منزل وبناء مستقبل مختلف




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى